تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

356

جواهر الأصول

ولم يكن البعث المستفاد من الهيئة في مورد التخصيص ، بداعي الانبعاث حقيقة ، بل بداعٍ آخر ؛ وهو إعطاء الضابطة والقاعدة ليتمسّك بها في الموارد المشكوكة ، فالإرادة الاستعمالية - وهي إرادة استعمال اللفظ في المعنى العامّ ؛ أي إرادة الانبعاث بكلّ عقد - قد تطابقت مع الإرادة الجدّية ، وذلك فيما إذا لم يطرأ عليه التخصيص ، وأمّا فيما طرأ عليه التخصيص فلم يكد يتعلّق البعث بداعي الانبعاث في مورد التخصيص . فظهر : أنّ حديث المجازية في التخصيص أو التقييد ، ساقط من رأسه ، فتدبّر . توجيه آخر لعدم مجازية العامّ المخصّص وتزييفه ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدس سره حيث أنكر وجود الإرادتين الاستعمالية والجدّية ، سلك طريقاً آخر لعدم لزوم المجازية من التخصيص والتقييد ، ولكنّه لا يخلو من النظر ، فقال أوّلًا ما حاصله : أنّ حقيقة الاستعمال ليست إلّا إلقاء المعنى بلفظه ؛ بحيث لا يكون الشخص حال الاستعمال ملتفتاً إلى اللفظ ، بل هو مغفول عنه ، وإنّما يكون اللفظ مرآة إلى المعنى ، وليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي ، فالمستعمِل إن كان قد أراد المعنى الواقع تحت اللفظ فهو ، وإلّا كان هازلًا . ودعوى : أنّ العامّ قد سيق لضرب القاعدة ، ممّا لا محصّل له ؛ فإنّ أداة العموم والمدخول إنّما سيقت لبيان الحكم النفس الأمري ، وليست القاعدة جزء مدلول الأداة ، ولا جزء مدلول المدخول . نعم قد يعبّر عن العامّ بالقاعدة ، إلّا أنّ المراد منها القاعدة العقلائية من حجّية الظهور وأصالة العموم ؛ وأين هذا من العامّ المسوق لبيان الحكم الواقعي ؟ ! والحاصل : أنّ تفكيك الإرادة الاستعمالية عن الإرادة الواقعية ممّا لا محصّل له ، بل العامّ قبل ورود التخصيص عليه وبعده ، على حدّ سواء في تعلّق الإرادة به .